يناير 20

البعض يعتقد أن وهن بيوت العنكبوت يكمن في ضعف خيوطها والعكس صحيح ،فقد ثبت علمياً أن خيوط بيت العنكبوت من أقوى الخيوط مقارنة بخيوط الفولاذ ، أما الوهن المقصود فهو الوهن المعنوي ، ضعف العلاقات والتفكك الأسري ، فالعنكبوت الأنثى تنسج هذه الخيوط وتصطاد بها الذكر وبعد عملية التلقيح تعود وتفترسه وتجعله طعاماً لأطفالها وقد تأكل أطفالها في بعض الأنواع ، الذين بدورهم عندما يشتد عودهم يبدؤون بقتل

إخوتهم ولا يتأخرون لو سنحت لهم الفرصة من التهام أمهم وكذلك الذكر في بعض أنواع العنكبوت لا تسلم منه الأم ولا الأطفال ، هذه هي أوهن البيوت على الإطلاق ، أعوذ بالله’ أواصر القربى فيها ممزقة وتفتقر لأبسط معاني التراحم بين أفرادها ، للأسف قد يحدث تفكك أسري بين البشر ويجعل البيوت أشبه ما تكون ببيوت العنكبوت ، ففي إحداها نسج الزوج خيوط بيته الواهن باستغلال القوامة وفسرها بطريقته الخاصة ، وسمح لنفسه بممارسة العنف بكل أنواعه ودرجاته ، والمعنفة زوجته العاملة ، وأطفاله ضحية هذا العنف تشكلت شخصياتهم بهذا الأسلوب ، في البداية كانت ضعيفة تائهة وغير واثقة من نفسها ثم غطت هذا الضعف بالعنف على من هو أضعف منها (سلوك موروث ومكتسب ) ، وسيطبق لاشك مستقبلاً ، كل شهر تقريباً يتحول هذا الزوج لاسفنجة يمتص بها راتب زوجته شاءت أم أبت ، بالعنف الجسدي أو بالنفسي ، أما بعد مضي عمر طويل من الزواج فأصبحت الإسفنجة تمتص الراتب دون أدنى احتجاج من الزوجة لأنها جربت الاحتجاجات مرات وعرفت نتائجها ، فقدان الراتب ولا فقدان الأولاد ، وحرمانها منهم ، نتيجة قاسية من نتائج الاحتجاج أما النتائج الأخرى كالسب والشتم فالجلاد يحمل العصا والسوط ويترك آثاراً يصعب إخفاؤها عن الزميلات في المدرسة ، ناهيك عن الأذى النفسي الذي لا يستطيع تحديد درجاته سوى المختص ، قضية مؤسفة في بيت العنكبوت الذي نسجه من لا يتقي الله في أهل بيته ولا يعرف الرحمة والكلمة الطيبة و الحب والاحترام ، تماما كأسرة العنكبوت وبيتها الذي يقوم على المصالح المادية فقط ولا يفهم معنى العلاقات الأسرية والعشرة و الروابط «وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون « لو كان يعلم هذا الرجل الهاوية التي أوقع فيها أسرته . ضاع الممول وانكسر وضاعت الأمانة ، لا أم ، ولا أبناء ، ليست القوامة السلطة والجبروت ، القوامة التكليف والرعاية والإنفاق وحسن المعاشرة في البيوت المسلمة ، وبيوت العناكب لا تصلح أن تكون بيوتاً للأسر المسلمة التي صانها الله وجعل بينهم مودة ورحمة ، المهم وحتى لا أطيل فوجئت قريباً بأن الزوجة تركت بيت العنكبوت بعد أن استحالت الحياة فيه ، ولم يعد لديها ما يمتص ، فمبلغ التقاعد القليل تخصم منه أقساط السيارات التي يتمتع بها الزوج ، فاستحال العيش في البيت الذي أنهك العنف فيه الجسد حتى النخاع فلم تعد قادرة على رعاية نفسها وأبنائها ، فاستضافتها أسرة قريبة من العائلة تريد الأجر ، أما الأبناء فالأمر سيان بالنسبة لهم ، الشارع غابة والبيت غابة والأمن معدوم ، والرعب يعشش في كل مكان ، حماهم الله ووقاهم شر الزمان .

4 تعليقات على “حتى لا تكون بيوتنا كـ بيت العنكبوت”

  1. خالد اللغبي يضيف رد:

    مقالة متميزة و جديرة بالقرآءة

  2. moafa يضيف رد:

    جزاك الله كل خير مع العلم ان لكل فعل ردة فعل و بين البشر قد يطول الزمن بين الفعل وردة الفعل، ومن المعلوات الطريفة التي اطلعت عليها أن انثى بعض انواع العقارب تقتل الذكر مباشرة بعد التزاوج (تمتلك الاناث فى العقارب كلابات كبيرة وقوية في الأمام ) حيث ثبت ان الذكربقوم بأكل البيض والصغا ر ان ترك عى قيد الحياة.واعتقد ان في البشر نماذج تحب التقليد.

  3. ياسر اللغبي العبدلي يضيف رد:

    العنف النفسي و المعنوي أخطر بكثير من العنف الجسدي و البدني

  4. ابو وليد يضيف رد:

    جدأً .. موضوع جدير بالقراءة .. طرح موفق حرفاً وصورة .. وفي الوقت نفسه مؤثر .

    انعكاسات سلبية ومؤلمة على الابناء .. تخلق شخصية مضطربة … فالرفق الرفق

    شكراً للمبدع دوماً الاستاذ / خالد الجحفلي .