مارس 24

أولاً : مفهوم الوطنية و المواطنة    

يحسن قبل الحديث عن مفهوم التربية الوطنية الحديث عن  مفهومين أساسيين يرتبطان يبعضهما ليشكلا القاعدة التي يبنى عليها مفهوم التربية الوطنية وهما مفهوما “الوطنية” و”المواطنة” فقد عرف السويدي(2001م ) المواطنة بأنها صفة الفرد الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه إلى مجتمع معين في مكان محدد و أهمها واجب الخدمة العسكرية وواجب المشاركة المالية في موازنة الدولة . كما عرفها بدوي (1987م) بأنها صفة المواطن التي تحدد حقوقه وواجباته.وفي حين يركز النجدي (2001م) في تعريفه لمفهوم المواطنة على المعارف والمهارات اللازمة للدولة، فيعرف المواطنة بأنها صفة الفرد الذي يعرف حقوقه ومسؤولياته تجاه المجتمع الذي يعيش فيه ،وأن يشارك بفعالية في اتخاذ القرارات وحل المشكلات التي تواجه الجميع ،والتعاون والعمل الجماعي مع الآخرين مع نبذ العنف والتطرف في التعبير عن الرأي وأن تكفل الدولة تحقيق العدالة والمساواة بين جميع الأفراد دون تفرقه بينهم بسبب اللون والجنس والعقيدة.في حين يركز النجدي على ماسبق فإن محمود(1997م)  يبرز الجانبين العاطفي والعملي في تعريفه للمواطنة فيذكر أن المواطنة هي حب الفرد لوطنه ،وانتمائه له،والتزامه بمبادئه وقيمه وقوانينه والتفاني في خدمته والشعور بمشكلاته والإسهام الإيجابي مع غيره في حلها، أما الدولة فيجب أن تتيح للفرد ممارسة حقوقه وحرياته وإبداء رأيه بعيدا عن التعصب والعصبية .وقد أشار السويدي إلى أن المواطنة لاتخذ صورة واحده لدى كل المواطنين ،فليس بالضرورة أن توجد تلك المشاعر والأحاسيس الوطنية لدى كل فرد في المجتمع بل تزيد تلك المشاعر أو تنقص وفقا للعديد من العوامل والظروف المتعلقة بالمواطن أو الوطن وبناء على ذلك فقد فرق السويدي بين أربع صور أو أشكال للمواطنة هي :

1ـ المواطنة المطلقة:وفيها يجمع المواطن بين دوره الايجابي ودوره السلبي تجاه المجتمع وفق الظروف التي يعيش فيها.   

2ـ  المواطنة الايجابية  : وهي التي يشعر فيها الفرد بقوة انتمائه الوطني وواجبه المتمثل في القيام بدور ايجابي لمواجهته السلبيات 3ـ  المواطنة السلبية  : وهي التي يشعر فيها الفرد بانتمائه للوطن ولكن يتوقف عند حدود النقد السلبي ولا يقدم على أي عمل ايجابي لإعلاء وطنه.

4ـ المواطنة الزائفة   : وفيها يظهر الفرد حاملا لشعارات جوفاء بينما واقعه الحقيقي ينم عن عدم إحساس واعتزاز بالوطن .    مما سبق يتضح أن هناك تداخلا كبيراً بين مفهومي الوطنية و المواطنة في ذهن كثير من الباحثين، بل إن المفهومين يستخدمان كثيراً بشكل تزداد فيه للدلالة على معنى واحد. والباحثان في هذه الدراسة يميلان إلى التفريق بين مفهومي ” الوطنية و المواطنة ” . فالوطنية: تشير إلى شعور الفرد بحبه لمجتمعه ووطنه واعتزازه بالانتماء إليه واستعداده للتضحية من أجله. بمعنى أن الوطنية شعور قلبي ووجداني. أما مفهوم ” المواطنة ” فيشير إلى الجانب السلوكي الظاهر المتمثل في الممارسات الحية التي تعكس حقوق الفرد وواجباته ، والمشاركة الفاعلة في الأنشطة والاعمال التي تستهدف رقي الوطن والمحافظة على مكتسباتة.

ثانياً : مفهوم التربية الوطنية 

 تعرَف الموسوعة العالمية للتربية المدنية أو التربية للمواطنة بأنها ذلك الجزء من المنهج الذي يجعل الفرد يتفاعل مع أعضاء مجتمعه على المستويين المحلي والوطني . ومن أهدافها الظاهرة الولاء للأمة والتعرف على تاريخ ونظام المؤسسات السياسية ووجود الاتجاه الايجابي نحو السلطات السياسية والانصياع للأنظمة والأعراف الاجتماعية والإيمان بقيم المجتمع الأساسية.

Print Friendly

تم إغلاق التعليقات.